أهذا ما أردتَهُ؟
في عمقك يقينٌ مكسور يرفض هذا التزييف، يراقبك وأنتَ تبني وهمًا فوق وهم، ويسألك: كم مرة ستُعيد الكذبة حتى تصدّقه؟
أهذا ما أردتَه، أم أنك صنعتَ إرادةً زائفة لتنجو من مواجهة حقيقتك؟
لا تبدو لي مُقدِمًا بقدر ما أنتَ هاربٌ يُجيد تسمية هروبه اختيارًا.
بعض أراك في تلك اللحظة الفاصلة: حيث تتجمّد الأطراف، لا من سكونٍ مطمئن، بل من عجزٍ متستّر، وحيث تتناثر الأفكار لا لفرطها، بل لأنك تخشى جمعها في صورةٍ واحدةٍ صادقة.
لقد أتقنتَ خداعك؛ أقنعتَ نفسك بأن هذا الطريق هو الأصلح، لا لأنه كذلك، بل لأنه الأقلّ إيلامًا.
اخترتَ ما يطفئ صخبك، لا ما يواجهه، ثم جلستَ تُعيد على نفسك الحكاية حتى حسبتَها حقيقة.
لكن العقل، وإن صمت، لا يجهل.
في عمقك يقينٌ مكسور يرفض هذا التزييف، يراقبك وأنتَ تبني وهمًا فوق وهم، ويسألك: كم مرة ستُعيد الكذبة حتى تصدّقها؟ وكم مرة ستُسمّي انكسارك حكمة؟
ما تراه نجاةً ليس إلا تأجيلًا للسقوط، وما تدّعيه اختيارًا ليس إلا انسحابًا مُهذّبًا.
أنت لا تمضي قُدمًا، بل تدور حول ذات الجرح، تغيّر الأسماء وتُبقي المعنى.
وأنت تعلم ولو أنكرت أن المرء لا تُرهقه الحياة بقدر ما يُرهق نفسه بتأويلها، ولا يُشقيه القدر بقدر ما يُشقيه تردّده.
فالحياة، في أصلها، لا تعنيك بشيء؛ لكنك أنت من حمّلتها هذا الثقل، ثم وقفتَ تشكوها كأنها الجاني..


